السيد كمال الحيدري
458
رسائل فقهية
مشهور الفقهاء يعتبرون أنّ في الحقّ نوعاً من السلطنة على متعلّق الحقّ ، سواء في ذلك مَن جعله بمعنى السلطنة ، أو مَن جعله نحواً من أنحاء الملك ، ومن الواضح : أنّ مقتضى كونه سلطنةً ثبوت أدنى مراتبها ، وهو إسقاط الحقّ ؛ إذ من يكون سلطاناً على شيء ، فإنّ أدنى مراتب سلطانه أن يسقط هذا السلطان ، ويفكّ عقدة ارتباطه بمتعلّق الحقّ ، وهو ما تدلّ عليه القاعدة المسلّمة لدى الفقهاء : « لكلّ ذي حقّ إسقاط حقّه » « 1 » . وجواز الإسقاط وإن كان ثابتاً في أغلب أقسام الحقوق ، كحقّ الخيار ، وحقّ الشفعة ، وحقّ الأولويّة ، وحقّ الاختصاص ، وغيرها من الحقوق ، إلّا أنّه غير ثابت في بعض ما يعدّه الفقهاء من الحقوق ، كحقّ الولاية الثابت للحاكم الشرعي ، وحقّ ولاية الأب والجدّ على البنت الباكر ، وحقّ حضانة الأمّ لولدها لمدّة معيّنة ، وحقّ الوصاية الثابت لوصيّ الميّت ، وحقّ القضاوة الثابت للقاضي الجامع للشرائط ، فإنّه ليس للحاكم أو الأب أو الجدّ أو الأمّ أو الوصي أو القاضي ، أن يسقطوا حقّهم أو ينقلوه إلى غيرهم . وقد أدّت هذه المشكلة ببعض الأعلام إلى إنكار وجود جامع حقيقيّ بين أنواع الحقوق المختلفة ، بعد أن تعذّر إيجاد جامع لشتات الحقوق ، فعدّ الحقّ من الاشتراك اللفظي الذي يطلق على حقائق مختلفة ، وما إلى ذلك ، كما سوف يتّضح . المعنى اللغوي للحقّ عرَّف جمع من اللغويّين الحقّ بما يقابل الباطل . قال في لسان العرب : « الحقّ : ضدّ الباطل » « 2 » .
--> ( 1 ) راجع : المكاسب : ج 5 ، ص 61 . ( 2 ) لسان العرب : ج 10 ، ص 50 ؛ ولاحظ : مجمع البحرين : ج 1 ، ص 547 ؛ والنهاية في غريب الحديث : ج 1 ، ص 413 .